السيد محمد بيرم الخامس التونسي

211

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

ما كان كعقد الشروط المتعلقة بأصول السياسة والحرب وتغيير الحدود ونحوها مما يكون إجراؤه راجعا إلى حقوق سلطنتنا السنية . وعند حلول القدر المحتوم في الولاية وتقديم المعروض بطلب الفرمان الشريف من الوارث الأكبر من عائلتك لطرف سلطنتنا السنية ، يرسل له الفرمان الشريف مع منشور الوزارة والمشيرية الهمايوني كما استمر العمل بذلك إلى الآن ، بشرط أن تستمر الخطبة باسمنا السلطاني وتزين به السكة التي تضرب هناك علامة علنية للارتباط القديم الشرعي لإيالة تونس بمقام الخلافة الجليل ، وأن يبقى السنجق على لونه وشكله ومهما وقع حرب لسلطنتنا السنية مع أجنبي يرسل العسكر من تلك الأيالة الشاهانية بقدر الاستطاعة طبق ما جرت به العادة القديمة في الجميع ، ومع تلك المواد يكون أمر الولاية بطريق الوارثة مخصوصا بعائلتك ، على أن تبقى سائر المعاملات الإرتباطية مع دولتنا العلية جارية مرعية كما كانت سابقا ، وأن تجري الإدارة الداخلية لتلك الإيالة مطابقة للشرع الشريف وموافقة لقوانين العدل التي يقتضيها الوقت والحال الكافلة بتأمين السكان في النقش والعرض والمآل ، فإعلانا لما ذكر صدر هذا الفرمان الشريف الجليل القدر من ديواننا الهمايوني ، وأرسل موشحا أعلاه بخطنا الهمايوني السلطاني ، فخلاصة نياتنا الشاهانية إنما هي إصلاح حال تلك الإيالة المهمة وما لآل بيتكم ، وتقوية ذلك حالا ومألا واستكمال أسباب السعادة والرفاهية والأمنية لصنوف تبعتنا المستظلين بظل عدلنا السلطاني ، ومأمولنا القطعي الملوكي أن يبذل من جهتنا الجهد في حصول ما ذكرتم ، حيث كان تمام المحافظة على حقوق سلطنتنا السنية المحققة بتونس من قديم الأزمان وعلى أمنة الأهالي القاطنين بتلك الأيالة المودعة بعهدة صداقتك من حيث النفس والعرض والمال وسائر الحقوق العمومية ، شرائط امتياز الوارثة الأساسية المقرّرة ، فيقتضي أن تتأكد محافظتها عن تطرّق الخلل دائما سرمدا ومتباعدا عن وقوع الحال والحركة على خلافها . إذا عرفت ذلك فلا بد أن تعرف أنت ومن يقوم مقامك في أمر الولاية بالتوارث من أعضاء عائلتك قدر هاته النعمة العلية الشاهانية وتشكرها ، فعلى ذلك تسعى لتحصيل رضاي السلطاني بالغيرة ومزيد الاهتمام بإجراء هذه الشروط المؤسسة . حرر في اليوم التاسع من شهر شعبان المعظم سنة ثمانية وثمانين ومائتين وألف . ونشر الفرمان في صحف الأخبار وحصل إذ ذاك من عموم الأهالي أفراح خارقة للعادة في ذات الحاضرة وفي سائر بلدان القطر وفي سائر قبائل العربان كل بما يناسب عوائده ، ودامت الزينات أزيد من ثلاثة أشهر متوالية ، والسبب في ذلك . أما ما يتعلق بالوالي : فلإستقرار أمره على أساس متين له ولعائلته طالما سعى فيه من كان قبله ولم يحصل عليه كما تقدّم ، مع الارتياح من مقاصد الأجانب المتنوّعة . وأما الأهالي : فلحصول مرغوبهم من تمام الاتصال بالدولة الإسلامية ، مع شروط